منصّة سُطور من أوال · خلاصة إبداعية

صحابة نزلوا البحرين

تصميم إبداعي شامل لجميع تراجم الصحابة الكرام الذين نزلوا أرض البحرين، وفق كتاب بشار بن يوسف الحادي المالكي (بيت البحرين للدراسات والتوثيق، 1425هـ/2005م)

📖 التأليف: بشار بن يوسف الحادي المالكي 🏛️ الناشر: بيت البحرين للدراسات والتوثيق 📅 1425هـ / 2005م 👥 73 ترجمة صحابي ✦ 92 نقطة إبداعية
🔍
📜

عن الكتاب ومؤلفه وخلفيته التاريخية

عن الكتاب: أول تصنيف مستقل في بابه

كتاب «صحابة نزلوا البحرين» لبشار بن يوسف الحادي المالكي، صدر عن بيت البحرين للدراسات والتوثيق (لجنة تابعة للجمعية الإسلامية وجمعية الشورى الإسلامية) في ربيع الأول 1425هـ/مايو 2005م. يذكر المؤلف في كلمته أن سابقيه من العلماء صنّفوا كتباً مفردة في صحابة نزلوا مصر أو حمص أو اليمن أو دمشق، ولم يجد أحداً أفرد صحابة البحرين بمصنّف مستقل رغم كثرتهم وشهرتهم، فرأى أن يسدّ هذه الثغرة بجهد فردي متواضع كما يصفه هو نفسه، غير مدّعٍ فيه استقصاءً ولا حصراً شاملاً.

جاء تقديم الكتاب بقلم رئيس جمعية الشورى الإسلامية عبدالرحمن بن إبراهيم بن عبدالسلام، الذي وصف حلول الصحابة أرض البحرين بأنه شرف عظيم لهذه الأرض وأهلها، مستشهداً بآيات «والسابقون الأولون» و«لقد تاب الله على النبي» و«لقد رضي الله عن المؤمنين» في وصف مكانة من رافق النبي صلى الله عليه وسلم.

نطاق الكتاب: من هم صحابة البحرين

يوضح المؤلف في مقدمته أنه لم يقصد استقصاء جميع صحابة البحرين وحصرهم، فذلك من الصعوبة بمكان يطول معه الليالي والأيام؛ فاقتصر على ما تيسر له من مصادر، وقدّم العذر عمّا فاته. اعتمد في جمعه على أمهات كتب الصحابة: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني، و«الاستيعاب في معرفة الأصحاب» لابن عبدالبر، و«معجم الصحابة» لابن قانع، وغيرها من المصادر الحديثية والتاريخية المعتمدة.

اختار ترتيب التراجم على حروف المعجم من الألف إلى الياء بحسب الاسم الذي اشتهر به الصحابي أو كنيته، ثم أفرد باباً للكنى في ختام الكتاب لمن لم يُعرف اسمه، ولم يقف على صحابيات من أهل البحرين لأن الأرجح أنهن لم يفدن إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الوفود التي وفدت من الرجال.

منهج المؤلف في القبول والتوثيق

رتّب المؤلف منهجيته في خمس خطوات صرّح بها: أولاً جمعُ صحابة البحرين من مصادره ثم ترتيبهم على حروف المعجم؛ ثانياً بيان من اختُلف في صحبته مع التنبيه على القرائن الدالة على الأرجح دون فصل قاطع؛ ثالثاً ترجمة كل من نزل البحرين من الصحابة ولو لم يكن من أهلها أصلاً، مثل الولاة والعمال الذين تولوا شؤونها، فذكر منهم جماعة كأبان بن سعيد الأموي والأحوص بن عبد أمية والربيع بن زياد الحارثي وعياش بن أبي ثور؛ رابعاً وخامساً: العناية بالفهرسة، إذ عمل تسعة أنواع من الفهارس لتيسير البحث: فهرس الآيات، والأحاديث، والأبيات الشعرية، والأماكن والبقاع، والكتب والمصنفات، والقبائل والعشائر، والمعارك والحروب، والمراجع والمصادر، والفهرس العام للكتاب.

تعريف الصحابي عند علماء الحديث

يفتتح المؤلف بحثه بتحرير تعريف «الصحابي» نقلاً عن السخاوي في «الغاية في شرح الهداية»: أنه اختُلف في تعريفه، فذهب الأصوليون وجماعة من المحدثين إلى أنه كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسلم، وممن صرّح بذلك البخاري في صحيحه. وسبقه إلى تعريف أوسع ابن المديني وأحمد بن حنبل: من صحب النبي أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحابه.

ورجّح المؤلف أن الأحسن في التعريف: أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام ولو تخللت ردة، وفق الأصح عند المحققين. كما أورد فائدة استوفاها الحافظ العلائي في كتابه «منيف الرتبة» حول أقوال العلماء في حدّ الصحبة، ونبّه على أن التقييد بزوال المانع يدخل فيه من كان أعمى أو مكتوماً كابن أم مكتوم.

البحرين القديمة: حدودها الشاسعة

ينقل المؤلف عن ياقوت الحموي في «معجم البلدان» أن اسم البحرين قديماً كان جامعاً لبلاد واسعة على ساحل بحر الهند بين البصرة وعُمان، وأن قصبتها هجر. ويستشهد بالشيخ محمد بن خليفة النبهاني في «التحفة النبهانية» ص12: أن العرب القدماء أطلقوا اسم البحرين على مجموع البلاد الواقعة على ريف خليج البصرة الممتد منها إلى حدود عُمان، وكانت قصبتها مدينة هجر أي الأحساء اليوم.

تقع هذه البلاد القديمة بين درجتي عرض 25 و29 شمالاً، فيدخل ضمنها قطر والكويت وطرفا السعودية، وضمن ذلك الجزيرة الكبيرة التي هي جزائر قطر التي تقرب منها، ومنها ما دُعي البحرين الحالية (جزيرة البحرين) إضافة إلى البلاد المذكورة. ثم نسي الناس هذا الاصطلاح الواسع، واختص اسم البحرين بالجزيرة المسماة به الآن، وكانت قديماً تسمى أوالاً.

أوال: الاسم القديم لجزيرة البحرين

يستشهد المؤلف بالإمام النويري في «نهاية الأرب في فنون الأدب» ص162: أن البحرين الحديثة (مملكة البحرين اليوم) هي جزء من أصل وفرع من البحرين القديمة الواسعة، وأنها جزيرة أوال، وهي تجاه ساحل البحرين وبينهما يوم واحد، وبها مدينة، وأوال مدينة من مدائن البحرين.

وقد نالت البحرين شهرة عظيمة قديماً وحديثاً بلؤلؤها المعروف بالحسن والجودة، حتى كان يقصدها التجار من الآفاق البعيدة. ويذكر النبهاني أن سبب تسمية الجزيرة بأوال يعود إلى صنم كان لقبيلة بكر بن وائل يُدعى «أوال»، وكانت جزيرة البحرين تُسمى قديماً باسم هذا الصنم الذي كانت أبناء وائل تسكن حوله مع عبد القيس، والله أعلم بحقيقة ذلك.

قبيلة عبد القيس: أكبر ساكني البحرين

يفتتح المؤلف حديثه عن قبائل البحرين قبل الإسلام بعبد القيس، واصفاً إياها بأنها ذات بطون كثيرة منها بنو مُحارب وبنو عصر وبنو عائش وبنو النجار وبنو مرة وبنو عامر وبنو جديلة وبنو صباح وبنو غنم وغيرها. وكان يُنسب إليها في الجاهلية وصدر الإسلام بـ«العبدي»، وبالقيسية «القيسي»، ثم تغيرت النسبة بعد ذلك إلى «العبقسي» لسبب لا يُدرى.

نقل عن الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» (8/107) أنها قبيلة كبيرة تسكن البحرين، تُنسب إلى عبد القيس بن أفصى بن دُعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وكان لعبد القيس ولبني بكر بن وائل وفادتان قبل الفتح، إحداهما قبل غزوة بدر لأنه قيل للنبي «بيننا وبينك كفار مضر»، وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلاً، ثم كانت الوفادة الثانية سنة الوفود وكان عددهم أربعين رجلاً، فيهم الأشج العبدي الذي أخرج حديثه ابن منده.

بكر بن وائل وتنوخ وتميم

أما بكر بن وائل فقبيلة كبيرة جدها بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى من بني ربيعة، ومن أصنامهم «أوال» الذي سُميت باسمه الجزيرة كما تقدم، وكان من تغلب قبلهم، ومن نسله بطون عدة: بنو يشكر وحنيفة والدُّئل ومرة، وبنو عجل وتيم الله وذهل وشيبان، وكان صنم البكريين الجاهلي يُدعى المحرق شاركتهم فيه ربيعة كلها.

وأما تنوخ فجدّ جاهلي، كانت لبنيه دولة قبل الإسلام في أرض الحيرة والأنبار، ينقل المؤلف عن السعودي وعنه ابن خلدون أنه من مالك بن فهم بن تيم الله بن قضاعة، ويرى علماء اللغة والأنساب أن «تنوخ» ليس اسم شخص وإنما هو من الإناخة أي الإقامة، أُطلق على قبائل يمانية اجتمعت وتحالفت على التناصر فسُميت تنوخاً أي لإقامتها. وأما تميم فقبيلة تسكن البحرين ونجداً والبصرة واليمامة، تنتسب إلى جدٍ جاهلي هو تميم بن مر بن أد بن طابخة، قال ابن حزم: وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب.

المسيحية في البحرين: أسقفية سماهيج

كانت المسيحية من أقدم وأشهر الديانات في البحرين، إذ لها أكثر من 1600 سنة، ومن أشهر من اعتنقها الجارود بن المعلى العبدي سيد عبد القيس، كما أخرج الطبراني في «الإصابة» (218/1) من طريق ابن سيرين عن الجارود قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن لي ديناً، فلي أن تترك ديني ودخلت في دينك أن لا يعذبني الله؟ قال: نعم. فدخل في الإسلام وترك النصرانية.

أما جزر البحرين فقد جاءت إشارة إلى أسقف فيها إلى جزيرة سماهيج، وهي أقدم وأشهر منطقة مسيحية في جزر البحرين، ومن أشهر أساقفتها إبراهام أسقف مساهيج (الخطاب التاسع عشر) الذي مضى تشدده إلى حد اضطهاد جماعات الرهبان الذين علقوا آمالهم في البطريرك. وفي عام 576م تشير محاضر جلسات المجمع الكنسي من جديد إلى أسقف سماهيج، وهو سرجيوس، الذي يمثله في المجمع الكنسي أحد الرهبان.

اليهودية والمجوسية قبل الإسلام

كانت اليهودية منتشرة بالبحرين قبل الإسلام، وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى العبدي أن من أسلم من أهل هجر فبها ونعمت، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية. وأخرج البلاذري في «فتوح البلدان» (91/1) أن أهل هجر كانوا بين راضٍ وكاره، فأما العرب فأسلموا، وأما اليهود والمجوس فرضوا فأخذت منهم الجزية.

وأما عبادة الخيل فذكرها البلاذري أيضاً في خبر الأسبذيين، وهم قوم من مجوس هجر كانوا يعبدون الخيل، ونسبتهم إلى «أسبذ» أي عبدة الفرس بالفارسية. وقد وردت في هذا الشأن أحاديث وآثار عن عمرو بن العاص وابن عباس ويزيد بن السائب رضي الله عنهم تتحدث عن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر، وعن الشروط الثلاثة التي وضعها النبي عليهم: أن يدفعوا الجزية، وألا تؤكل لهم ذبيحة، وأن يحرم على المسلم نكاح نسائهم.

عبادة الأصنام: صنم أوال

أما عبادة الأصنام بالبحرين فيذكر المؤرخ الشيخ محمد بن خليفة النبهاني أن قبيلة بكر بن وائل كان لها صنم يُدعى «أوال»، وأن جزيرة البحرين الحالية سُميت أوالاً نسبة إلى هذا الصنم الذي كان يُعبد من دون الله تعالى، إذ كانت جزيرة أوال قديماً تُسمى باسم أبناء وائل الذين كانوا يسكنونها مع عبد القيس، والله أعلم بحقيقة الخبر.

وقد جمع المؤلف هذه الإشارات عن الديانات الأربع (المسيحية واليهودية وعبادة الأصنام وعبادة الخيل) ليؤكد أن البحرين، حين وطئتها أقدام الصحابة الكرام، كانت أرضاً متنوعة الأديان قبل أن يشرح الله صدور أهلها للإسلام، فيكون إسلامهم استجابة طوعية لا إكراه فيها كما سيرد في غير موضع من تراجم الكتاب، وأبرزها ما رُوي عن نافع بن سليمان العبدي: «أسلمت عبد القيس طوعاً وأسلم الناس كرهاً».

النسبة إلى البحرين: بحراني أم بحريني؟

يفرد المؤلف مبحثاً في النسبة إلى البحرين، فيبيّن أن النسبة القديمة الصحيحة في اللغة العربية هي «بحراني»، وهي نسبة سماعية تُحفظ ولا يُقاس عليها، كما نص على ذلك أئمة اللغة العربية سيبويه وابن مالك وابن عقيل وابن هشام وغيرهم؛ وقد ورد ذكرها في نسب بعض الصحابة الذين نسبوا أنفسهم إلى البحرين فقالوا «بحراني». أما نسبة «بحريني» فقد أصبحت في القرون المتأخرة نسبة شائعة في عرف عدد كبير من الدول إلى جزر البحرين الحديثة (مملكة البحرين).

ويستشهد بالمؤرخ الجاسر في «المعجم الجغرافي» أن كلمة «بحراني» لا تزال هي الأصل الصحيح، لكنها لا تُطلق اليوم إلا على تلك الجهة على صفة عامة أي الشيعة، وسبب ذلك يرجع إلى كون كثير من سكان تلك الجهة منذ عهد قديم من الشيعة. ويناقش المؤلف هذا الرأي مناقشة علمية موثّقة، مرجحاً أن نسبة «بحريني» يمكن اعتبارها صحيحة أيضاً لسببين: الأول أن نسبة «بحراني» قيلت قديماً من قبل العرب لكي لا تلتبس النسبة بالبحر، والثاني ما يقتضيه تصريف اللغة.

تنبيه: صحابة بحرينيون نُسبوا خطأً للبصرة

ينبّه المؤلف في فصل مستقل إلى أن جماعة من الصحابة الذين نزلوا البحرين ذُكروا في بعض المصادر بأنهم سكنوا البصرة أو أنهم من أهل البصرة، والسبب أن قبيلة عبد القيس نزحت من البحرين إلى البصرة بعد نزوحها الأول من تهامة إلى البحرين، كما نص على ذلك ابن سعد في «الطبقات» (84/6) بشأن عمرو بن عبدالقيس العصري، وهو الذي أقدم عبد القيس البصرة.

ويسرد المؤلف ثمانية أسماء من هذه الطائفة ليوضح أنهم من جملة من سكن مدينة البصرة بعد نزوحهم من البحرين: أبان المحاربي، والزارع بن عامر العبدي، وسفيان بن همام المحاربي، وصحار بن العباس العبدي، وعبدالله بن جابر العبدي، وعبدالله بن عوف العبدي، وغسان العبدي، وقيس بن النعمان العبدي. وبذلك يوضح أن نزوح هؤلاء لاحقاً إلى البصرة لا يُخرجهم من كونهم صحابة نزلوا البحرين أصلاً، وهو ضابط منهجي دقيق التزمه المؤلف في كل تراجم كتابه.

🕌

التراجم (١): حرفا الألف والجيم

1

أبان بن سعيد الأموي: أول ولاة البحرين

أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، من أكابر قريش وأولادها النجباء، ولّاه النبي صلى الله عليه وسلم على البحرين فكان أول من وليها في الإسلام، وشهد له بالصحبة البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان. أسلم أبان مع أخويه خالد وعمرو بعد أن أُرسلا إليه رسولين وهو بالشام، فتتبع الوفدين حتى قدموا جميعاً على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وشهد خيبر معه، ثم أرسله النبي في سرية.

اختلف الرواة في قصة إسلامه: فمنهم من ذكر أنه هاجر مع أبيه وأمه فاطمة بنت صفوان الكنانية إلى الحبشة، ومنهم من روى قصة راهب وصف له صفة النبي صلى الله عليه وسلم واعترف بنبوته، فاستقرأه الرجل الصالح آية السلام فرجع أبان فجمع قومه وذكر لهم ذلك فرحلوا إلى المدينة فأسلموا. استُشهد أبان رضي الله عنه سنة 13هـ، واختُلف: أقُتل يوم اليرموك موافقاً سيف بن عمر في الفتوح، أم مات بعد وفاة النبي بثلاث عشرة سنة.

2

أبان المحاربي: حديث النور على وجهه

أبان المحاربي، ويقال العبدي من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، ذكره ابن عبدالبر أنه كان أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن السكن: ليس له صحبة، حديثه في البصريين؛ بينما قال ابن حبان: أبان العبدي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وسلّم عِداده في أهل البصرة، فجمع الخبران بين نزوله البحرين ثم انتقاله للبصرة.

روى ابن سعد في «الطبقات» عن حيان بن أبان المحاربي عن أبيه أبان المحاربي، وكان من الوفد الذين وفدوا على النبي من عبد القيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح: الحمد لله الذي لا أشرك به شيئاً، وأشهد أن لا إله إلا الله، إلا لظل تغفر له ذنوبه حتى يمسي». وروى أبو بكر النصيبي عن أبان قوله: «كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رفع يديه يستقبل بها القبلة»، وأشار الدارقطني إلى تفرده بهذا الحديث الأخير وضعّفه ابن حجر.

3

أثبج العبدي: حديث الجدة عن جدها

أثبج العبدي، بوزن أحمد بعد الهمزة مثلة موحدة ثم جيم، ذكره الدراوردي في كتاب الصحابة. روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن مطر بن الأعنق قال: حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع عن جدها الوازع، قالت: خرج جدي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج معه ابن أخ له يقال له أثبج، وساق الحديث.

وهذه رواية نسائية نادرة في باب توثيق الصحابة، إذ حفظتها امرأة عن جدها بالتسلسل الأسري، وهو نمط من طرق الإثبات يبرز فيه دور نساء أهل البيوتات القبلية في حفظ أخبار أسلافهن. واستدرك أبو بكر بن فتحون هذا الاسم في ذيله على «الاستيعاب» لابن عبدالبر، مما يدل على أن الكتب الأمّهات في الصحابة لم تستوعب كل من له ذكر ووفادة.

4

الأحوص بن عبد أمية: عامل معاوية على البحرين

الأحوص بن عبد أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ذكره ابن الكلبي والبلاذري أنه كان عاملاً لمعاوية على البحرين، وسعى إلى مروان بن الحكم في قصة جرت له، ومقتضى هذا أن يكون له صحبة، وأن يكون قد عُمِّر لأن أباه عبيد الله بن منصور مات كافراً، ومن ولده عبد الله بن منصور، وكان ابنه عبد الله أيضاً عاملاً لمعاوية على بعض الشام.

وفي «الموطأ» عن زيد بن أسلم أن الأحوص بن يسار هلك بالشام حين دخلت امرأته في الحيضة الثالثة، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت يسأله: لا ميراث لامرأته. ورواه ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار «أن الأحوص بن فلان أو فلان بن الأحوص» فذكر نحوه، وقال ابن الحذّاء: الأقوى في القصة أن الأحوص هو ابن عبد، ويحتمل أن يكون لولده عبد الله بن الأحوص ولم يُسمَّ في رواية ابن عيينة عن الزهري، فبقيت المسألة موضع اجتهاد بين المحققين في هوية صاحب القصة بدقة.

5

إياس بن عبيس العبدي: أخو القائف

إياس بن عبيس بن أمية بن ربيعة بن عامر العبدي الصباحي، ذكره الرشاطي في «الاستدراك على كتابي ابن عبدالبر وابن فتحون» نقلاً عن أبي عمرو الشيباني أنه ممن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشج وأخوه القائف. وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن القائف وإياساً ابنا عبيس بن أمية بن ربيعة بن عامر بن دينار بن الديل، وكانا يخافان الله تعالى، وأنشد للقائف أبياتاً يقول فيها:

«إذا جئتُ أرضاً بعد طول اجتنابها ... تفقدتُ نفسي والبلاد كما هيا

فأكرم أخاك الدهر ما دُمتما معاً ... كفى بملمّات الفراق تنائيا»

وقال أبو عمرو الشيباني: كان للقائف وأخيه شرف ورباط خيل، فهما من الأسر العبدية التي جمعت بين المكانة الاجتماعية وحسن الديانة، وأشعارهما تعكس نزعة تأمّل وخشية أثّرت فيها تجربة الإسلام في نفوس هذا الجيل من أبناء عبد القيس.

6

جابر بن الحارث العبدي: من وفد الأشج

جابر بن الحارث العبدي، قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (212/1) مختصراً: أحد الوفد الذين قدموا مع الأشج فأسلموا. بهذه الكلمات الموجزة يثبت المؤلف اسمه ضمن سلسلة الوفد الكبير الذي مثّل حدثاً محورياً في تاريخ إسلام عبد القيس، وهو وفد الأشج المنذر بن عائذ العبدي المشهور، الذي خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله المأثور: «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة».

وتكرار هذه الصيغة الموجزة في تراجم عدد من رجال هذا الوفد يعكس منهج ابن حجر في «الإصابة» حين يكتفي بإثبات الاسم والنسب دون تفصيل إذا لم يرد في مصادره خبر مسند مطوّل، وهو ما التزم به المؤلف بأمانة في نقله، مكتفياً بذكر المصدر دون تزيّد أو استنتاج زائد على ما ورد.

7

جابر بن عبدالله العبدي: شهادة على الأشربة

جابر بن عبدالله، ويقال ابن عبيد بن جابر العبدي، ذكره ابن سعد في «الطبقات» في تسمية من كان بالبحرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (84/6). أخرج أبو القاسم البغوي وأحمد في «كتاب الأشربة» من طريق الحارث بن نفيس عن جابر بن عبدالله العبدي قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس ولست منهم، وإنما كنت مع أبي، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الأوعية.

كما روى أنه حج مع أبيه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى علي بن أبي طالب فسلّم عليه فرحّب به، فسأله رجل عن نبيذ الجرّ فرخّص فيه، فقال له جابر: أبعد ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، قد كان بعدكم رخصة. وحفظت زوجته الطفاوية سؤال حاجّ من عبد القيس لها: هل سمعتِ رسول الله يحدث بعدنا في الأشربة شيئاً؟ فقالت: لا. وهذا يدل على استمرار أهل البحرين في التحرّي عن أحكام الأشربة جيلاً بعد جيل.

8

الجارود بن المعلى: سيد عبد القيس

الجارود بن المعلى العبدي، سيد عبد القيس بالبحرين، حصل خلاف بين المؤرخين في اسمه: فقيل ابن عمرو بن المعلى، وقيل الجارود بن العلاء حكاه الترمذي، وقيل اسمه عمرو بن حَنَش وقيل غير ذلك. ولُقّب بالجارود لأنه غزا بكر بن وائل فاستأصلهم، وكنيته أبو المنذر، ويقال أبو غياث. وقد كان سيد عبد القيس، وحكى ابن السكن سبب تلقيبه أن بلاد عبد القيس أجدبت فبقي للجارود من إبله بقية فتوجه بها إلى بني شيبان أخواله، فجدّبت إبل أخواله فقال الناس: جردهم بشر، فلقّب بشر بالجارود.

قدم الجارود سنة عشر في وفد عبد القيس الأخير، وسُرّ النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه إذ كان قبل ذلك نصرانياً، فقال له: إن لي ديناً، فأحب أن تأذن لي أن أنتذر فيها؟ قال: نعم. وقد كان الجارود صهر أبي هريرة، وكان معه بالبحرين حين أرسله عمر إليها. وقُتل بأرض فارس بعقبة الطين فصارت تُسمى «عقبة الجارود» سنة 21هـ في خلافة عمر، وقيل قُتل بنهاوند مع النعمان بن مقرن، وقيل بقي إلى خلافة عثمان. مدحه الأعشى الحرمازي شعراً، ومدح حفيده الحكم بن المنذر بن الجارود حتى حسده الحجاج على هذا المديح.

9

جارية بن جابر العصري: صاحب خصلتي الحلم والأناة

جارية بن جابر العصري، قال ابن سعد في «الطبقات» (85/6): جارية بن جابر من بني عصر، وكان في الوفد. وقال ابن حجر في «الإصابة» (219/1): جارية بن جابر العصري أحد وفد عبد القيس. وذكره ابن منده في الصحابة عن جويرية بن أبي المثنى، قال ابن حجر: فأظنه هو أن جويرية العصري هو جارية العصري نفسه، والذي يظهر بأن ظن الحافظ صحيح.

ثم ذكر ابن حجر في «الإصابة» (258/1) حديثاً لجويرية العصري فقال: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا سهلة بنت سهيل، سمعت جدتي حمادة بنت عبدالله عن جويرية العصري قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس، ومعنا المنذر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فيك خصلتان يحبهما الله: الحِلم والأناة». وهذا يكاد يطابق حديث الأشج الشهير، مما يرجح أنهما شخص واحد اختلفت الروايات في ضبط اسمه بين جارية وجويرية.

10

جديمة بن عمرو العصري: من وفد الأربعة

جديمة بن عمرو العصري، قال ابن حجر في «الإصابة» (230/1): جديمة ابن عمرو العصري من وفد عبد القيس. وذكره الحافظ أبو محمد الرشاطي في «الأنساب» في العصري، وقال فيمن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم: جديمة بن عمرو، وعمرو بن مرجوم، وهمام بن ربيعة، وذكر هؤلاء الأربعة أبو عبيدة، ولم يذكرهم أبو عمر ولا ابن فتحون.

هذا النمط من التوثيق المتسلسل - حيث يذكر عالم متأخر كالرشاطي أسماء وردت عند أبي عبيدة معمر بن المثنى ولم ترد عند ابن عبدالبر ولا ابن فتحون - يوضح كيف بنى المؤلف كتابه على طبقات متلاحقة من المصادر، فلم يقتصر على المتون المشهورة كالإصابة والاستيعاب، بل تتبع أيضاً كتب الأنساب المتخصصة التي حفظت أسماء لم ترد في كتب الصحابة المعروفة، مما زاد من ثراء الحصيلة التي جمعها في هذا الكتاب.

11

جهم بن قثم العبدي: قصة سفارة المقوقس

جهم بن قثم العبدي، قال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (247/1): جهم بن قثم كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، ذكره ابن أبي خيثمة والبزار. وذكر أبو عمر الكندي أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب مارية القبطية وأخت لها اسمها وهب لجهم العبدي فولدت له زكريا بن جهم، قال ابن زولاق: المشهور أنه أنها وهبها لحسان بن ثابت.

وروى البيهقي في «دلائل النبوة» بسند إلى عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، فذكر قصة الرسالة، وفيها أن المقوقس أهدى للنبي جاريتين، إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها النبي لجهم بن قثم العبدي فهي أم زكريا بن جهم. تُظهر هذه الرواية كيف امتدت شبكة علاقات صحابة البحرين إلى أحداث دبلوماسية كبرى كسفارة المقوقس، مما يعكس مكانتهم في الوسط المديني.

12

جودان العبدي: حديث قبول المعذرة

جودان العبدي، قال أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي في كتابه «ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»: جودان له صحبة، روى عنه العباس بن عبد الرحمن. وقال ابن حبان في «الثقات»: يقال إن له صحبة، ثم ذكره في ثقات التابعين، فلعله غيره كما رجّح الحافظ ابن حجر.

اختلف أهل العلم في صحبته: فقال أبو عمر بن عبدالبر في «الاستيعاب» (264/1): جودان لا أعرف له نسباً، ولا أعلم لي أكثر من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فيمن لا يقبل معذرة أخيه كان عليه خطيئة صاحب مكس». وروى ابن شاهين في «الصحابة» من طريق شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن الأشعث عن عمير عن جودان قال: وفد عبد القيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن الأشربة، وقال ابن حبان في روضة العقلاء برواية مقاربة عن ابن جريج عن العباس بن عبدالرحمن بن مينا عن جودان. ورجّح الحافظ ابن حجر أن الأشبه كونهما اثنين: صحابي وتابعي، والله أعلم.

🕌

التراجم (٢): حرفا الحاء والخاء

13

الحارث بن جندب العبدي: من بني عائش

الحارث بن جندب العبدي، قال ابن سعد في «الطبقات» (85/6): الحارث بن جندب العبدي من بني عائش بن الديل بن عوف، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن حجر في «الإصابة» (274/1): الحارث بن جندب أحد وفد عبد القيس. هذه الترجمة الموجزة نموذج لعشرات الأسماء التي وردت في «الإصابة» و«الطبقات» بلا تفصيل حديثي، اكتفى فيها المصنّفون بإثبات النسب والانتساب إلى الوفد دون رواية مسندة، وهو ما التزم المؤلف بنقله بأمانة دون زيادة أو تكلّف استنتاج.

14

الحارث بن شعيب العبدي: من جملة الوفد

الحارث بن شعيب العبدي، حكى النووي في «شرح مسلم» عن صاحب كتاب «التجريد» أنه من جملة من وفد عبد القيس. وقال الحافظ ابن حجر في «الإصابة»: ويحتاج إلى تأمل، مشيراً إلى أن ثمة شيئاً من الغموض في هوية هذا الرجل أو صحة نسبته إلى الوفد المعروف. ويعكس هذا التعليق الحذر المنهجي الذي التزمه كبار المحدثين، إذ لم يكن كل اسم ورد في مصنّف متأخر مقبولاً بلا تمحيص، بل كانوا يخضعون كل رواية لموازين الجرح والتعديل حتى في مسائل تبدو للوهلة الأولى بسيطة كإثبات اسم في قائمة وفد.

15

حارثة بن جابر العبدي العصري: أخو صحار

حارثة بن جابر العبدي العصري، قال ابن حجر في «الإصابة» (296/1): حارثة بن جابر العبدي من عبد القيس له وفادة. وهو من بني عصر كما ذكر ابن حجر في ترجمة صحار العبدي، ما يشير إلى صلة قرابة أو نسب بينهما ضمن بطن بني عصر أحد بطون عبد القيس الكبيرة، وهو نمط تكرر في الكتاب حيث يستدل المؤلف على نسب صحابي بما ورد في ترجمة صحابي آخر من القبيلة نفسها، مستفيداً من الشبكة الداخلية للأنساب العبدية التي وثّقها الرشاطي وغيره من النسّابين.

16

حسان بن يزيد العبدي: من سادات عبد القيس وفرسانها

حسان بن يزيد العبدي، ثم المحاربي، ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، وذكر معه غيره: عباد بن نوفل، وعبد الرحمن بن حيان، وقال عنهم: وكانوا من سادات عبد القيس وأشرافها وفرسانها. هذه الشهادة الجماعية بالسيادة والفروسية تكشف عن طبقة اجتماعية متميزة داخل الوفد العبدي، فلم يكن الوفد مجرد جماعة عادية بل ضمّ نخبة القبيلة من ساداتها وفرسانها المعروفين، مما يفسّر الحفاوة التي استقبلهم بها النبي صلى الله عليه وسلم والعناية التي أولاها لهم.

17

الحكم بن حيان العبدي: أخو عبدالرحمن

الحكم بن حيان العبدي، ثم المحاربي النجاري، قال ابن حجر في «الإصابة» (342/1): الحكم بن حيان المحاربي ثم النجاري ذكروه فيمن وفد عبد القيس، هو وأخوه. والمقصود بأخيه هو عبدالرحمن بن حيان المحاربي العبدي الذي ستأتي ترجمته لاحقاً، فقد وفد الأخوان معاً ضمن الوفد الكبير، وهو نمط تكرر مراراً في وفود عبد القيس حيث كانت الأسرة الواحدة تفد بجماعتها، أباً وابناً أو أخاً وأخاً، مما يعكس طابعاً أسرياً جماعياً لظاهرة الإسلام في هذه القبيلة لا فردياً منعزلاً.

18

حكيم بن عامر العبدي: توثيق النسّابة الرشاطي

حكيم بن عامر العبدي، ثم المحاربي، قال ابن حجر في «الإصابة» (349/1): ذكره أبو عبيدة فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس. وذكره النسّابة أبو محمد الرشاطي في مستدركه على كتابي ابن عبدالبر وابن فتحون، مما يدل على أن اسمه لم يرد في المصادر الأمّهات الأولى بل استُدرك من مصادر النسب المتخصصة، وهذا يبيّن الجهد التراكمي الذي بذله علماء الأنساب عبر القرون في استكمال ما فات المصنّفين الأوائل من أسماء الصحابة الذين لم تحفظ لهم روايات حديثية مباشرة لكن نسبهم وحضورهم في الوفد كانا معروفين عند أهل الاختصاص.

19

خزيمة بن عبد عمرو العصري: وفد مع الأشج

خزيمة بن عبد عمرو العصري، ذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب الصحابة أنه أحد الوفد من عبد القيس، وأنه وفد مع الأشج العصري وأسلم. وقال ابن سعد في «الطبقات» (85/6): خزيمة بن عبد عمرو من بني عصر، وكان في الوفد. تكرار اسم «الأشج» في هذه التراجم يبرز مكانته المحورية بوصفه قائد وفد عبد القيس الأخير ومحور الحدث الذي دارت حوله معظم قصص إسلام أفراد القبيلة، فقد كان إسلامه مبكراً وسرياً قبل أن يعلن، ثم صار مرجعاً لقومه في الدعوة والتعليم كما سيرد في ترجمته المفصلة لاحقاً.

20

خليد بن المنذر بن ساوى: قائد جيش إلى فارس

خليد بن المنذر بن ساوى العبدي، كان حياً سنة 17هـ، ذكر الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في «تاريخه» أن العلاء بن الحضرمي أمّره على جماعة ووجّه بهم إلى فارس سنة سبع عشرة، وكان أبوه المنذر بن ساوى قد مات إثر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر في «الإصابة» (450/1): وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصحابة، فدلّ على أن خليداً كان من الصحابة، لأن العلاء بن الحضرمي - وهو من الصحابة المعروفين وكان والياً على البحرين - لم يكن يولّي على الجيوش إلا من صحب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، وهذا استدلال منهجي دقيق يستخدمه الحافظ ابن حجر لإثبات صحبة من لم يرد نص صريح في صحبته، معتمداً على القرائن والسياق التاريخي العام لسياسات التأمير في صدر الإسلام.

🕌

التراجم (٣): من الراء إلى القاف

21

الربيع بن زياد الحارثي: عامل أبي موسى على البحرين

الربيع بن زياد بن أنس بن الديان بن قطن الحارثي، أدرك الأيام النبوية ولم يقدم المدينة إلا أيام عمر كما قال أبو أحمد العسكري، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في التابعين. ولّاه عبدالله بن عامر سجستان ففتحها سنة 29هـ، وكان عاملاً لأبي موسى الأشعري على البحرين، ووفد على عمر فسأله عن سنّه فقال: خمس وأربعون، وقصّ عليه قصة طويلة في آخرها أن عمر استخلفه على عمله وأقرّه، ثم بادر أبو موسى بحرب اجتاحتها عنوة سنة 19هـ فقُتل بها أخوه المهاجر بن زياد.

اشتهر الربيع بحكمة عمر بن الخطاب فيه، إذ قال لأصحابه: دلّوني على رجل إذا كان في القوم أميراً فكأنه ليس بأمير، وإذا لم يكن بأمير فكأنه أمير، فقالوا: ما نعرفه إلا الربيع بن زياد، قال: صدقتم. وكانت له مع عمر أخبار كثيرة، منها قدومه وافداً فبكى عمر حين سمع اسمه، وقصة كتابه من عمر بحفظ البيضاء والصفراء وقسم الغنائم بين أهلها وعزل الخمس. توفي رحمه الله سنة 53هـ تقريباً، وحفيده الحارث بن زياد كان كاتب حملة أبي جعفر المنصور ولم يكن في عصره أعلم منه بالنجوم.

22

ربيعة بن خداش الصباحي: من وفد الأشج

ربيعة بن خداش الصباحي، ذكره أبو محمد الرشاطي في كتابه «المستدرك» عن أبي الحسن المدائني أنه ممن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشج، قال: ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. ينتسب إلى بني صباح، أحد بطون عبد القيس الكبيرة التي أنجبت عدداً من رجال الوفد كما مرّ في تراجم عبدالله بن قيس الصباحي والقائف بن عبيس الصباحي، مما يدل على أن بني صباح كانوا من أكثر بطون عبد القيس حضوراً في وفود الإسلام المتعاقبة إلى المدينة المنورة.

23

رسيم العبدي الهجري: فقيه من أهل هجر

رسيم العبدي الهجري، وهو عند ابن ماكولا بوزن «عظيم» بضم أوله وفتح ثانيه، وقال ابن نقطة: بل هو مصغّر، وقال إنه نقله من خط أبي نعيم. قال ابن حجر: وكذا رأيته في أصلين من كتاب ابن السكن وابن أبي حاتم. قال ابن حجر: هو العبدي الهجري من أهل البحرين. روى حديثه ابن أبي شيبة وأحمد من طريق يحيى عن غسان بن رسيم عن أبيه قال: وفدنا على النبي صلى الله عليه وسلم فنهانا عن الظروف، ثم رجعنا إليه العام الثاني فقال: اشربوا فيما شئتم.

وقال ابن منده في سياقه عن أبيه: وكان فقيهاً من أهل هجر. وقال ابن السكن: إسناده مجهول. روى عنه ابنه غسان بن رسيم الهجري، ولم يُذكر اسمه. جمعت هذه الترجمة بين مسألتين: تصحيح ضبط الاسم لغوياً بين رواية «رسيم» ورواية «رُسيم» المصغّرة، وتوثيق نسبة الرجل إلى الفقه، مما يشير إلى أن أهل هجر - قصبة البحرين القديمة - كان فيهم علماء وفقهاء منذ عهد مبكر من الإسلام.

24

الزارع بن عامر العبدي: راوية خصلتي الحلم والأناة

الزارع بن عامر العبدي، وقيل زارع بن عمرو، ويقال زارع بن زارع، والأول أصح، وكنيته أبو الوازع. قال ابن سعد في «الطبقات» (84/6): الزارع بن الوازع العبدي، وكان في وفد عبد القيس ثم نزل ذلك البصرة. روت عنه ابنته أم الوازع بنت أبان بنت زارع بن عامر، وقد ذكر الأزدي أنها تفردت بالرواية عنه، وكذا نص عليه ابن أبي حاتم.

قال الطبراني من طريق أحمد بن خليد عن محمد بن عيسى الطباع عن مطر بن عبد الرحمن الأعنق، عن أم الزارع بنت الوازع، عن جدها الزارع، وكان جدّها الزارع وفد عبد القيس، قال: قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبّل يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجليه، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبه، ثم أتى النبي فقال له: «إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل: الحلم والأناة». فقال المنذر: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله. وقد نبّه المؤلف على أن الطبراني قال: لم يرو هذا الحديث عن أم الزارع إلا مطر بن عبدالرحمن.

25

زيد العبدي: شاعر عبد القيس

زيد العبدي، ذكره ابن حجر في «الإصابة» (557/1) شاعراً من عبد القيس وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه عن المنجاب بن الحارث عن إبراهيم بن يوسف حدثني رجل من عبد القيس قال: قال منّا رجل شعراً يذكر فيه دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد القيس فيها، ومطلعها: «منا صحار والأشج كلاهما... سبق الوجود إلى النبي مُهبِّلا».

وقد نبّه المؤلف بأمانة علمية على أن هذه الأبيات - رغم تضمنها معلومات تاريخية كدعاء النبي لوفد عبد القيس بين زمزم والمقام - تحوطها شكوك، إذ إن الوفادة الأولى لعبد القيس كانت في المدينة النورة لا في مكة، فإما أن يكون في الأبيات تخريج آخر أو تأويل خفي على المصنف، وقد صرّح بذلك بقوله: «وهذا يجعلنا في شك وريب من هذه الأبيات، إلا أن يكون لها تخريج آخر أو تأويل خفي علينا فالله أعلى وأعلم». وهذا نموذج لدقة المؤلف النقدية في التعامل مع الشعر المنسوب إلى الصحابة.

26

سالم بن حمير العبدي: من بني مُرّة

سالم بن حمير العبدي، من بني مُرّة بن ظفر بن عمرو بن وديعة، ذكره أبو محمد الرشاطي في «المستدرك» عن المدائني فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. هذه الترجمة الموجزة تنتمي إلى مجموعة الأسماء التي استدركها الرشاطي من مصادر النسب على ما فات ابن عبدالبر وابن فتحون في مصنّفيهما، وهي شاهد آخر على غزارة المادة النسبية التي وظّفها المؤلف من مصادر متخصصة قلّما يلتفت إليها الباحثون في الحديث والصحابة، مفضّلاً الاستقصاء الشامل على الاقتصار على المصادر الحديثية المعروفة وحدها.

27

سفيان بن همام المحاربي: حديث نبيذ الجرّ

سفيان بن همام المحاربي، من مُحارِب عبد القيس، وقيل من محارب خفصة والأول أصح. قال ابن سعد في «الطبقات» (85/6): سفيان بن همام من بني ظفر بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أخرج ابن أبي عاصم وابن السكن وأبو حفص بن شاهين في «الصحابة»، والطبراني من طريق يزيد بن الفضل بن عمرو عن سفيان بن همام عن أبيه عن جده سفيان بن همام المحاربي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّه قومك عن نبيذ الجر». والنبيذ كما فسّره ابن الأثير هو ما يُعمل من الأشربة كالتمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغيرها.

وقع خلاف في هذا الإسناد؛ فرواية ابن السكن عن أبيه عن جده دون ذكر سفيان الأول، واعتمد البزار رواية عن عمرو بن سفيان، وقال أبو عمر في «الاستيعاب»: لا نعلم روى عن سفيان إلا هذا. ورجّح المؤلف - تبعاً لابن حجر - أن الأصوب ما ذكره ابن منده حيث ساق حديثه في مسند عمرو بن سفيان المحاربي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعدّ في أعراب البصرة، وأن هذا الاختلاف اضطرب فيه الرواة الموضعين ولم يُنبَّه عليه الحافظ ابن حجر.

28

السيد بن بشر بن عصمة العامري: قائد قتال أهل الردة

السيد بن بشر بن عصمة العامري، من بني عامر بن الحارث بن أنمار. قال أبو محمد الرشاطي: كان سيد بني عامر بعد أبيه، وكان شريفاً جواداً، له وقائع وغارات في الجاهلية، وأدرك الإسلام ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره الرشاطي أيضاً في «مستدركه»: كان رأس قومه ثم كان رأس قومه في قتال أهل الردة مع الجارود العبدي.

تجمع هذه الترجمة بين صفتين: الشرف الجاهلي القديم والدور القيادي الإسلامي المتأخر، فقد كان السيد بن بشر سيداً لقومه بحكم النسب قبل الإسلام، ثم استمرت زعامته بعد الإسلام حتى تولى - إلى جانب الجارود بن المعلى سيد عبد القيس - قيادة قتال المرتدين في البحرين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حدث محوري في تاريخ ثبات أهل البحرين على الإسلام في أخطر مراحل حرب الردة التي عصفت بجزيرة العرب.

29

شريك بن عبدالرحمن الصباحي: من الوفد مع الأشج

شريك بن عبدالرحمن الصباحي، ذكر أبو محمد الرشاطي في «المستدرك» عن أبي عبيدة أنه كان ممن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشج، قال: ولم يذكره أبو عمر ابن فتحون. هذا الاسم ضمن سلسلة رجال بني صباح - أحد بطون عبد القيس - الذين حضروا وفد الأشج المشهور، ويتكرر معه في هذه الترجمة الصيغة المنهجية ذاتها التي التزم بها المؤلف: إثبات المصدر (الرشاطي هنا) والإشارة إلى ما إذا ذكره ابن عبدالبر أو ابن فتحون أم لا، مما يمنح القارئ صورة دقيقة عن طبقات المصادر التي بُني عليها كل اسم في الكتاب.

30

شهاب بن المتروك العصري: من أعيان الوفد

شهاب بن المتروك العصري، واسم المتروك عبّاد بن عُبيد بن شهاب بن عبد الله بن عصر بن عبد القيس. قال ابن سعد في «الطبقات» (84/6): وكان في الوفد. وذكره في تسمية من كان بالبحرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره ابن حجر في «الإصابة» (155/2) وقال: أحد وفد عبد القيس. تتميز هذه الترجمة بذكر نسب مفصل يصل شهاباً ببني عصر أحد بطون عبد القيس الكبرى، وهو ما يعكس عناية المؤلف بتتبع سلاسل الأنساب الكاملة حين تتوفر له، لا الاكتفاء بالاسم المجرد، خدمة لمن يريد ربط هذه الشخصيات بشجرة عبد القيس الأوسع الموثقة في كتب الأنساب.

31

صباح بن العباس العبدي: أخو صحار

صباح بن العباس العبدي، قال ابن حجر في «الإصابة» (688/2): أحد الوفد مع الجارود، وأظنه أخا صحار بن العباس. ذكرت وثيمة في كتاب «الردة» أنه كان شيّع أبان بن سعيد لمّا بلغهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وورد حتى أبي بكر على ثلاثين من قومه، وفي ذلك يقول أبان: «جزى الجارود خيراً عن أبان بن سعيد وصباح وأخوه خير عميد». وذكر الإمام الطبري في «تاريخه» عن سيف بن خالد الوليد أن سيفاً أرسل بخمس ما ظفر به من تغلب مع رجل من صباح، فما أدري أهذا أراد ابن حجر في «الإصابة» أم لا.

تجمع هذه الترجمة الموجزة بين شهادات متعددة تتقاطع فيها أسماء الوفد الكبير الذي رافق أبان بن سعيد الأموي عند رجوعه إلى المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي لحظة مفصلية شهدت تجديد بيعة وفد البحرين لأبي بكر الصديق، مما يؤكد ثبات هذا الجيل على العهد الذي قطعوه للنبي صلى الله عليه وسلم حتى بعد وفاته.

32

صحار بن العباس العبدي: فصاحة أمام معاوية

صحار بن العباس بن صخر بن شراحيل بن منقذ بن عمرو بن مرة العبدي، يُكنى أبا عبدالرحمن بابنه، رجّح الحافظ ابن حجر الأول في اسمه. قال البخاري: له صحبة، وقال ابن السكن: له صحبة. من أشهر أحاديثه ما أخرجه أبو يعلى الموصلي بسنده عن صحار العبدي، وكان من عبد القيس، عن أبيه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يُخسف بقبائل من بني فلان». وله أيضاً حديث في تحريم الخمر وحكمه، إذ سأله رجل عن شراب يصنعونه من ثمارهم فأعرض عنه النبي حتى سأله ثلاث مرات، فلما قضى الصلاة قال: «من السائل عن المسكر؟ لا تشربه ولا تسقه أخاك، فوالذي نفس محمد بيده ما شربه رجل ابتغاء لذة سكره فيسقيه الله الخمر يوم القيامة».

اشتهر صحار بفصاحته وحضور بديهته، فقد كان من رؤساء الخطباء والنسّابين في زمن معاوية، ومن أخباره المشهورة محاورته مع معاوية حين سأله عن البازي فقال «أزرق»، ثم قال «أحمر» فقال «الذهب أحمر»، وسأله عن البلاغة أن لا تبطئ ولا تخطئ فأجابه. وشهد صفين مع معاوية، وتحوّل من البحرين إلى البصرة وسكنها ومات بها، وقد توفي رحمه الله سنة 40هـ تقريباً.

33

طريف بن أبان بن سلمة: من بني جديلة

طريف بن أبان بن سلمة بن جارية، من بني جديلة بن أسد بن ربيعة. قال ابن سعد في «الطبقات» (85/6): وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره في تسمية من كان بالبحرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (215/2): له وفادة. من اللافت أن نسبه يعود إلى بني جديلة بن أسد بن ربيعة، وهو أحد البطون التي عدّها المؤلف في مقدمته ضمن بطون عبد القيس الكثيرة، مما يضع هذه الترجمة ضمن السلسلة الطويلة من رجال القبيلة الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في مواسم الوفود المتعاقبة، دون أن يرد لهم خبر مفصّل غير إثبات النسب والوفادة.

34

عباد بن نوفل العبدي: وفد مع ابنه

عباد بن نوفل بن خراش العبدي، ثم المحاربي، من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. قال ابن حجر في «الإصابة» (258/2): ذكر أبو عبيدة أنه وفد هو وابنه عبدالرحمن على النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد عبد القيس، قال الرشاطي: ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. تكرر في تراجم الكتاب نمط وفود الآباء مع الأبناء، وعباد بن نوفل وابنه عبدالرحمن بن عباد مثال آخر على هذه الظاهرة الأسرية في وفادة عبد القيس، إلى جانب الحكم بن حيان وأخيه عبدالرحمن، والقائف وأخيه إياس، مما يرسم صورة متكاملة لقبيلة أقبلت على الإسلام بأسرها لا بأفرادها المتفرقين فحسب.

🕌

التراجم (٤): عبد الرحمن وعبد الله

35

عبدالرحمن بن أرقم العبدي: من وفد المثنى

عبدالرحمن بن أرقم العبدي، ثم المحاربي، ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس. قال أبو محمد الرشاطي: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. اسم آخر من الأسماء التي حفظها أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه عن وفود عبد القيس، ولم تنتقل إلى المصنّفات الحديثية الأمّهات كـ«الاستيعاب»، مما يؤكد مجدداً على القيمة المضافة التي وفّرتها مصادر النسب المتخصصة في استكمال صورة وفود عبد القيس التي تجاوز عددها في بعض الروايات أربعين رجلاً.

36

عبدالرحمن بن جابر العبدي: أخو عبدالله

عبدالرحمن بن جابر العبدي، قال ابن حجر في «الإصابة» (386/2): عبد الرحمن بن جابر أحد من كان مع وفد عبد القيس. ويرجّح المؤلف أن الذي يظهر أنه أخ لعبدالله بن جابر العبدي الذي ستأتي ترجمته المفصلة، صاحب قصة الحج مع أبيه ولقاء علي بن أبي طالب. هذا الاستنتاج يقوم على التقارب في النسب (جابر العبدي) وتزامن الحضور في الوفد نفسه، وهو نمط استدلالي اعتمده المؤلف في مواضع عدة من الكتاب لربط الأسماء المتشابهة النسب ضمن الأسرة العبدية الواحدة، مستعيناً بالسياق التاريخي لتفسير التداخل بين التراجم المتقاربة.

37

عبدالرحمن بن جندب العبدي: من بني الديل

عبدالرحمن بن جندب العبدي، من الديل بن عمرو بن ربيعة بن أفصى بن عبد القيس. قال ابن حجر في «الإصابة» (386/2): كان من أشراف قومه، ذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الرشاطي في «الأنساب»: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. وصفه بأنه «من أشراف قومه» يضعه ضمن الطبقة الاجتماعية العليا التي مثّلت عبد القيس في وفودها، إذ لم تكن هذه الوفود مجرد ممثلين عاديين، بل ضمّت في الغالب سادات القبيلة وأشرافها، وهو ما يفسّر الاستقبال الحفي الذي حظي به الوفد العبدي عند النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.

38

عبدالرحمن بن حيان المحاربي العبدي: وفد مع أخيه

عبدالرحمن بن حيان المحاربي العبدي، ذكروه فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيه الحكم بن حيان، وهو من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. تُستكمل بهذه الترجمة قصة الأخوين اللذين وفدا معاً ضمن وفد عبد القيس، وهو نموذج آخر على الطابع الأسري المتكرر في وفود القبيلة، حيث كان الأخوة يقدمون معاً على النبي صلى الله عليه وسلم، معلنين إسلامهم في وقت واحد، فيصبح إسلام الأسرة حدثاً جماعياً موحّداً لا قرارات فردية متفرقة.

39

عبدالرحمن بن عباد العبدي: وفد مع أبيه

عبدالرحمن بن عباد بن نوفل بن خراش العبدي المحاربي، من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. ذكر أبو عبيدة أنه وفد مع والده عباد بن نوفل على النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد عبد القيس. هذه الترجمة تكمل قصة الأب وابنه اللذين وفدا معاً، وقد ذُكر عباد بن نوفل في ترجمة سابقة، فيتضح من مجموع هاتين الترجمتين أن الأسرة العبدية بكاملها - الأب والابن معاً - قطعت الطريق الطويل من البحرين إلى المدينة لتشهد إسلامها أمام النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وهذا يعكس حرص الأسر العبدية على أن يشهد أبناؤها هذه اللحظة التاريخية بأنفسهم.

40

عبدالله بن جابر العبدي أبو حمزة: شاهد بيعة الجمل

عبدالله بن جابر العبدي البحراني، ثم البصري، يُكنى أبا حمزة، ذكره البخاري في الصحابة. قال ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (727/1): من عبد القيس، عِداده فيمن نزل البصرة من الصحابة. أخرج أحمد والطبراني في «الكبير» من رواية نفيس عن عبدالله بن جابر العبدي قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس ولست منهم، وإنما كنت مع أبي، فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الأوعية.

كما روى أنه حجّ مع أبيه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأتيا علي بن أبي طالب فسلّم عليه فرحّب به. روى عنه الحسن بن علي بن أبي طالب والضحاك، وروى عنه إسحاق بن سليمان ونفيس. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (59/5): حدثنا حماد، عن أبي حمزة عبد الله بن جابر، عن الحسن رضي الله عنه، عن علي رضي الله عنه، إذ جاءته الصيحة من دار عثمان. وقد عاش عبدالله بن جابر حتى شهد وقعة الجمل، مما يدل على أن حياته امتدت من عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتنة صفين والجمل، أي ما يقارب أربعة عقود من التحولات السياسية الكبرى في الإسلام.

41

عبدالله بن عوف العبدي: هل هو الأشج؟

عبدالله بن عوف العبدي، كان حياً سنة 11هـ، قال أبو حفص بن شاهين في كتاب الصحابة: كان من الوفد نزل البصرة. وفي كتاب البغوي إشعار بأن اسم الأشج العصري المشهور، والمعروف باسم الأشج المنذر، فهذا يفتح احتمالين ناقشهما ابن حجر: الأول أن يكون هو الأشج المشهور نفسه ويكون اختلف في اسمه، والثاني أن يكون غيره تماماً.

وقد قوّى وثيمة هذا الاحتمال الثاني، إذ ذكر عبدالله بن عوف في ذكر ردة ربيعة وفرّق بينه وبين الأشج. يُظهر هذا النقاش المستفيض حول هوية عبدالله بن عوف - هل هو الأشج المشهور صاحب الحديث النبوي «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله» أم شخص آخر يحمل اسماً مقارباً - مدى الدقة النقدية التي مارسها علماء الجرح والتعديل في التفريق بين الأسماء المتشابهة، خاصة حين يتعلق الأمر بشخصية محورية كالأشج التي دارت حولها روايات عدة قد تتداخل مع أسماء مشابهة.

42

عبدالله بن قيس الصباحي: دليل عورة الحصن

عبدالله بن قيس الصباحي، ذكر الحافظ ابن حجر عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه أحد الوفد الذين وفدوا من عبد القيس مع الأشج، وذكر وثيمة عن ابن إسحاق ما يدل على أنه دلّ المسلمين على عورة أهل الحصن بالبحرين، وساق قصة في ذلك. أنشد له المؤلف شعراً منه: «لا توعدونا بمغرور وأسرته... من يلقنا يلق منا شبة الحطم».

تربط هذه الترجمة بين حدث عسكري مهم - دلالة أحد أبناء عبد القيس المسلمين المسلمين على نقاط ضعف حصن من حصون البحرين في سياق حرب الردة - وبين نص شعري يعكس روح التحدي والفخر القبلي عند أهل عبد القيس، مما يوضح أن إسلام هذه القبيلة لم يكن موقفاً سلبياً بل امتد إلى مشاركة فعلية في حسم المعارك التي دارت رحاها لإخضاع المرتدين في جزيرة العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

43

عبدالله بن همام العبدي: وفد من عبد القيس

عبدالله بن همام العبدي، ذكره ابن فتحون في ذيله على «الاستيعاب» لابن عبدالبر، نقلاً عن الطبري، فيمن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس. وكذا ذكره النسّابة أبو محمد الرشاطي نقلاً عن أبي عبيدة معمر بن المثنى. هذا الاسم يمثل أحد الشواهد على تعاضد المصادر بين الطبري في «تاريخه» من جهة وأبي عبيدة في كتابه عن الأنساب من جهة أخرى، فقد اتفق المصدران على إثبات وفادته دون أن يتضمن الخبر تفصيلاً حديثياً إضافياً، وهو نمط شائع في تراجم كثير من رجال الوفد الكبير الذين اكتُفي بإثبات وفادتهم دون رواية مسندة عنهم.

44

عتبان بن عبيد العبدي: مسح النبي رأسه

عتبان بن عبيد بن عمرو العبدي، بكسر أوله وسكون ثانيه ثم موحدة، من عبد القيس. قال ابن حجر في «الإصابة» (445/2): وقع ذكره في حديث وقع في إسناده مقال، وهو حديث جزء من حديث أبي نصر البكراوي: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو عاصم، حدثنا بشر بن صحار، أخبرني عتبان بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أن قدرت من خلف ظهره فنظرت إلى الخاتم، فوضع يده فوق جبهتي ومسح رأسي وقال: «إذا أتانا ظهر فاحضرنا»، فأتاه جذعة أو ثنية فأعطاني.

تعليقاً على هذا الحديث قال ابن حجر أن محمد بن يونس هو الكديمي فيه مقال، ونقل عن أبي عمر الدارقطني قوله: «لا تأخذوا عنه إلا بما انتقيته له»، وقال المؤلف: وهذا مما انتقاه له الدارقطني. وهذا مثال على منهج المؤلف في نقل تعليقات الأئمة النقدية دون حذفها، حرصاً على الأمانة العلمية حتى في الأحاديث التي فيها ضعف، مبيّناً للقارئ درجة كل رواية بدل الاكتفاء بسردها دون تمحيص.

45

عثمان بن أبي العاص الثقفي: والي البحرين وراوي الصحيحين

عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبدالله بن دهمان الثقفي، أبو عبدالله، أسلم في وفد ثقيف فاستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف وأقرّه أبو بكر ثم عمر، ثم استعمله عمر على عُمان والبحرين حتى سكن البصرة ومات بها في خلافة معاوية، قيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين. وكان هو الذي منع ثقيفاً عن الردة حين خطبهم قائلاً: كنتم آخر الناس إسلاماً فلا تكونوا أولهم ارتداداً.

جاء عنه من طريق أمّه أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ حدّثته أمّه: ما شيء أنظر إليه إلا نور، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني أقول لتقعنّ علي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وسلّم وسلم في الصحيحين وفي السنن، وروى عنه أخوه الحكم بن أبي العاص، ومولاه أبو الحكم، وسعيد بن المسيب، وموسى بن طلحة، ونافع بن جبير، وأبو العلاء ومطرف ابنا عبدالله بن الشخير. ذكر ابن المرزباني في «معجم الشعراء» أن عثمان بن بشر بن دهمان كان قد شدّ في الجاهلية على عمرو بن معديكرب فهرب منه، ففي هذا إشارة إلى شجاعته قبل الإسلام أيضاً.

46

عقبة بن جروة العبدي الصباحي: قدم مع الأشج

عقبة بن جروة العبدي الصباحي، قال ابن سعد في «الطبقات» (85/6) في تسمية صحابة نزلوا من البحرين: عقبة بن جروة من بني صباح بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. وقال ابن حجر في «الإصابة» (481/2): عقبة بن جروة العبدي أحد وفد عبد القيس، وقد مضى في ترجمة صحار بن العباس أنه من جملة الوفد الذين قدموا من الأشج فأسلموا.

هذه الترجمة الموجزة تربط عقبة بن جروة بحدثين مهمين ذكرا في الكتاب سابقاً: انتماؤه إلى بني صباح أحد بطون عبد القيس، وانضمامه إلى الوفد الكبير الذي قدم بصحبة الأشج المشهور، وهو ما يوثّق حضوره ضمن الحدث الجماعي الأكبر لإسلام عبد القيس دون أن يرد له خبر مسند مستقل، تماماً كعشرات الأسماء الأخرى التي اكتفى المؤلف بإثبات نسبها ووفادتها.

47

العلاء بن الحضرمي: والي البحرين وقاطع البحر بفرسه

العلاء بن الحضرمي، اسمه عبدالله بن عماد بن أكبر من حضرموت، كان حليفاً لبني أمية بن عبد شمس، وأخوه ميمون بن الحضرمي صاحب بئر ميمون الشهيرة بأعلى مكة بالأبطح. أسلم العلاء قديماً، ولاّه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين، وبعثه من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بكتاب يدعوه إلى الإسلام، فأسلم المنذر وأجابه، فكتب له النبي كتاباً في فرائض الصدقة، وبعث معه نفراً منهم أبو هريرة وأوصاه به خيراً.

ومن كراماته المشهورة أن الله أظهر معجزة قطعه البحر على فرسه يوم دارين، حين قدم من المدينة يريد البحرين فلما كان بالدهناء نفد ماؤهم فدعا الله فأنبع لهم من تحت رملة، فارتحلوا ونسي رجل منهم بعض متاعه فرجع فأخذه ولحق بهم ولم يجد غير ماء أبداه الله لهم سحابة، وكان يُقال إنه مجاب الدعوة، وخاض البحر وقال كلمات مشهورة، وقد استُغرقت بالتفصيل في كتاب «الأربعين في فضائل البحرين وأهلها الصالحين». توفي رحمه الله سنة 21هـ، وله في وفاته ودفنه قصة عجيبة حين لم يجد أصحابه موضع قبره بعد دفنه.

🕌

التراجم (٥): من عمر بن أبي سلمة إلى قيس بن النعمان

48

عمر بن أبي سلمة: ربيب النبي ووالي البحرين

عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أم سلمة أم المؤمنين، وُلد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وقيل قبل ذلك وقبل الهجرة إلى المدينة، ويدل عليه قول عبدالله بن الزبير: كان أكبر مني بسنتين، وكان يوم الخندق ابن الزبير في أطم حسان بن ثابت.

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الصحيحين وغيرهما عن أبيه وأمه. روى عنه ابنه محمد، وسعيد بن المسيب، وعروة، وأبو أمامة، ووهب بن كيسان وغيرهم. ومن حديثه ما رواه الحارث بن عمرو عن عبد سعيد بن عبدالله بن كعب الحميري عن عمر بن أبي سلمة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم فقال: «سل هذه لأم سلمة»، فقلت: غفر الله لك، قال: «إني أخشاكم لله وأتقاكم». وفي الصحيحين من رواية كيسان وهب بن كيسان عنه أن النبي قال له: «أدنُ يا بني فسمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك». قال الزبير: ولي البحرين زمن علي، وقد شهد الجمل معه، ووهم من قال إنه قُتل فيها، بل مات بالمدينة في خلافة عبدالملك بن مروان سنة 83هـ على الأرجح.

49

عمرو بن شعيب العصري: تصحيح ابن حجر

عمرو بن شعيب العصري، ثم العبدي، ذكره الحافظ العقدي فقال: من بني عبد القيس، ذكره في التجريد. وذكر ابن سعد في «الطبقات» (85/6) فيمن نزل من صحابة البحرين: عمرو بن شعيث - كذا كتب - من بني عصر بن عبد القيس، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. رجّح المؤلف - كما فعل ابن سعد في «الطبقات» - أن هذه النسبة العصرية أعني «العصري بالصاد» هي الموجودة، وأنه لعل «شعيث» تحريف صوابه «شعيب» كما ذكر الحافظ في «الإصابة»، والله أعلم.

تعكس هذه الترجمة نموذجاً دقيقاً لعملية التحقيق النصي التي مارسها المؤلف بين نسخ ومصادر مختلفة، حيث قارن بين ما ورد في «الطبقات» لابن سعد وما ورد في «الإصابة» لابن حجر، فرجّح إحدى القراءتين بناءً على قرائن السياق، وهو نموذج يبرز الجانب التحقيقي الدقيق لعمل المؤلف الذي لم يكتفِ بالنقل الحرفي بل مارس نوعاً من النقد النصي المقارن بين المصادر.

50

عمرو بن عبدالقيس العصري المرجوم: أقدم من نزح إلى البصرة

عمرو بن عبدالقيس العصري، واسم المرجوم عبدالقيس بن عمرو بن شهاب بن عمرو بن عوف بن عصر بن عوف بن عبد القيس، وكان في الوفد، وهو الذي أقدم عبد القيس البصرة كما نص عليه ابن سعد. ذكر الحافظ ابن حجر في «الإصابة» أن الخطيب نقل من «ديوان المسيب بن علس» أن ثعلب النحوي صنّفه، أن المسيب مدح مرجوماً بالجيم، وكان أشراف عبد القيس ورؤسائها وسادتها في الجاهلية، وكان ابنه عمرو بن مرجوم سيداً شريفاً في الإسلام أيضاً، وهو الذي جاء يوم الجمل في أربعة آلاف مع علي فصار الخطيب لم يقف على مادة إسلامه.

يظهر من مجموع ما ذُكر أن هناك اختلافاً في نسب المترجم، ولم يُنبَّه عليه الحافظ ابن حجر ظاهراً، والله أعلم. تكشف هذه الترجمة عن استمرار مكانة عبد القيس السياسية والاجتماعية عبر الأجيال، من الجاهلية إلى صدر الإسلام حتى فتنة الجمل، حيث ظلت هذه القبيلة تحتفظ بثقلها العسكري كما يظهر من مشاركة أربعة آلاف مقاتل من رجالها في تلك الوقعة الكبرى.

51

عمرو بن عبدالقيس العصري: أخو الأشج ورسوله للنبي

عمرو بن عبدالقيس العصري الأريقط، من بني عامر بن حطمة بن عوف بن عصر، من عبد القيس، وهو أخو الأشج من أمه أمامة بنت الأشج، بعثه الأشج ليعلم علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمله تمراً كأنه يريد بيعه ضمّ إليه دليلاً من بني عامر بن الحارث يُقال له الأريقط، فقال له: إنه يبلغني أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فكانت بينكفة علامة فأعلمني بذلك.

فخرج عمرو بن عبدالقيس حتى قدم مكة في عام الهجرة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه بتمر فقال: هذا صدقة، فلم يقبله، فبعث إليه بغيره وقال: هذا هدية، فقبله. وتلطّف حتى بين ما بين كتفيه فدعاه النبي إلى الإسلام وعلّمه سورة الحمد وسورة اقرأ باسم ربك، وقال له: ادعُ له أخاً. ورجع بدليله إلى مكة، فأقام دليله بمنزله فدخل بتحية الإسلام فخرجت امرأة إلى أبيها نافرة وقالت: صبأ ورب الكعبة عمرو! فانتهرها أبوها. وأتى الأشج فأخبره فأسلم الأشج وكتم إسلامه، ثم خرج مكتتماً بإسلامه في سبعة عشر رجلاً وافداً على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا من أهل هجر. وقد رجّح المؤلف أن هذا غير عمرو بن عبدالقيس العصري المرجوم المتقدم، بدليل تفريق ابن سعد بينهما في تسمية من نزل من الصحابة البحرين.

52

عياش بن أبي ثور: والي البحرين قبل قدامة

عياش بن أبي ثور، قال أبو عمر بن عبدالبر في «الاستيعاب»: له صحبة، ولاّه عمر البحرين قبل قدامة بن مظعون. بهذه الجملة الموجزة يثبّت المؤلف اسم عياش بن أبي ثور ضمن قائمة ولاة البحرين الذين تعاقبوا على إدارتها في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين، فيكون قد سبق قدامة بن مظعون في هذا المنصب زمن عمر بن الخطاب، مما يضيف حلقة أخرى إلى سلسلة الولاة المتعاقبين على هذه الولاية المهمة: أبان بن سعيد، فالعلاء بن الحضرمي، فعياش بن أبي ثور، فقدامة بن مظعون، وغيرهم ممن ذكرهم المؤلف في تراجم هذا الكتاب.

53

عياض بن زيد العبدي: حديث ذكر الله أول الصلاة

عياض بن زيد العبدي، ذكره البغوي في «الصحابة» وعزاه لابن سعد، ولم يقف عليه المؤلف في «الطبقات» المطبوعة لديه. قال أبو الشيخ الهنائي: حدثني رجل من عبد القيس، يقال له عياض، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عليكم بذكر ربكم وصلوا صلاتكم في أول وقتكم، فإن الله يضاعف لكم». أخرجه الطبراني في «الكبير» وغيره، وفي إسناده من لا يُعرف، وفيه سليمان بن داود المنقري وهو الشاذكوني المشهور بالحفظ والضعف الشديد في الرواية.

هذه الترجمة نموذج لحديث ضعيف الإسناد أورده المؤلف بأمانة علمية مع بيان علته، إذ لم يخفِ ضعف الراوي المنقري رغم شهرته بسعة الحفظ، مؤكداً أن الحفظ وحده لا يكفي لقبول الرواية إذا اقترن بضعف في الديانة أو الأمانة، وهي قاعدة أساسية من قواعد علم الجرح والتعديل التي التزم المؤلف بتطبيقها بدقة حتى في أحاديث الترغيب والفضائل.

54

عيسى بن عبدالله الصباحي: من وفد الأشج

عيسى بن عبدالله الصباحي، قال ابن حجر في «الإصابة» (51/3): ذكر الرشاطي عن أبي عبيدة بن المثنى أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس مع الأشج، ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. اسم آخر من رجال بني صباح المنضمين إلى وفد الأشج الكبير، تكرر ذكرهم في مواضع عدة من الكتاب: عبدالله بن قيس الصباحي، وشريك بن عبدالرحمن الصباحي، وربيعة بن خداش الصباحي، وأبو خيرة الصباحي وأبو سنان الصباحي الذين سيأتيان في باب الكنى، مما يؤكد أن بني صباح كانوا من أكثر بطون عبد القيس تمثيلاً في الوفود النبوية المتعاقبة.

55

غسان العبدي أبو يحيى: حديث الأشربة

غسان العبدي، يُكنى أبا يحيى، قال البخاري: له صحبة. وقال ابن حبان: أبو يحيى من عبد القيس له وفادة. وقال البغوي: يُكنى أبا يحيى سكن البصرة. وقال ابن السكن: تفرّد برواية حديثه يحيى التيمي، وروى البخاري في «التاريخ الكبير» وابن أبي خيثمة وابن السكن من طريق عبدالله بن الجابر عن يحيى بن غسان عن أبيه غسان قال: كان أبي في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، فذكر حديث الأشربة.

قال أبو عمر: إسناده في الأوعية مضطرب. وقال ابن منده: رواه جماعة عن عبدالعزيز - يعني ابن مسلم - عن يحيى بن غسان عن ابن رستم عن أبيه. قال المؤلف: قلت: يجوز أن يكون يحيى بن غسان حدّث به على الوجهين لو كان إسناده صحيحاً كما قاله ابن حجر في «الإصابة» (183/3). يُظهر هذا التحليل المعقّد للأسانيد المتعددة كيف أن حديثاً واحداً قد يُروى بأكثر من إسناد عن الراوي نفسه، وهو أمر يستدعي من الناقد فهماً دقيقاً لطبقات الرواة قبل الحكم بالتضارب أو الاضطراب.

56

فضالة بن سعد العبدي: من أشراف الوفد

فضالة بن سعد العبدي، ثم المحاربي، ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، قال: وكان من أشرافهم. ذكره الرشاطي في «المستدرك» وقال: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. هذا الوصف بـ«من أشرافهم» يضيف فضالة بن سعد إلى قائمة طويلة من رجال الوفد الذين وُصفوا بالشرف والسيادة داخل قبيلتهم، مما يعزز الصورة العامة التي رسمها المؤلف عن وفد عبد القيس بوصفه تمثيلاً نخبوياً حقيقياً لسادة القبيلة وأشرافها، لا مجرد جماعة عادية من أفرادها.

57

القائف بن عبيس الصباحي: أخو إياس صاحب الخيل

القائف بن عبيس بن أمية بن ربيعة بن عامر الصباحي، ذكره الرشاطي وغيره، وأن له وفادة، وهو أخو إياس الذي تقدم ذكره سابقاً. وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن القائف وإياساً ابنا عبيس بن أمية بن ربيعة بن عامر بن دينار بن الديل، وكانا يخافان الله تعالى، وأنشد للقائف الأبيات المتقدم ذكرها في ترجمة أخيه. وقال أبو عمرو الشيباني: كان للقائف وأخيه إياس شرف ورباط خيل.

هذه الترجمة تكمّل ترجمة أخيه إياس بن عبيس التي وردت سابقاً في الكتاب، وتؤكد على مكانة الأسرة الاجتماعية والعسكرية من خلال وصفها بـ«رباط الخيل»، وهو مصطلح يشير إلى امتلاك الخيل وتربيتها استعداداً للقتال والغزو، وهي علامة على الثراء والمكانة القبلية في مجتمع الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده.

58

قدامة بن مظعون: والي البحرين وقصة حدّ الخمر

قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمح القرشي، أخو عثمان بن مظعون، يُكنى أبا عمرو، كان أحد السابقين الأولين، هاجر الهجرتين وشهد بدراً. قال البخاري: له صحبة. توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة صغيرة من خويلة بنت حكيم، وأوصى إلى أخيه قدامة، وهما خالا عبدالله بن عمر، فاستعمله عمر على البحرين وكان قد شهد بدراً وكان خال حفصة وعبدالله بن عمر.

اتُّهم قدامة أثناء ولايته بشرب الخمر، فقدّم الجارود سيد عبد القيس شهادته عليه إلى عمر، فتنازع مع أبي هريرة الذي شهد أنه رآه سكران يقيء لكن لم يره يشرب، فطلب عمر جلده حداً، فتأوّل قدامة آية «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا»، فقال له عمر: أخطأت التأويل، إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرّم الله، وأمر بجلده فجُلد، ثم هجره عمر حتى رأى في المنام أن يُصالحه فصالحه واستغفر له. توفي قدامة رضي الله عنه سنة 36هـ في خلافة عثمان وهو ابن ثمان وستين سنة، وقيل توفي سنة 38هـ.

59

قيس بن النعمان العبدي أبو الوليد: نهي عن نقير ومزفّت

قيس بن النعمان العبدي، أبو الوليد، قال البغوي: سكن البصرة، ثم أخرج من طريق عوف الأعرابي عن أبي زيد عمرو بن أخطب: حدثني رجل من الوفد يحسبه أنه قيس بن النعمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشربوا في نقير ولا مزفت». وكذا أخرجه أبو داود من هذا الوجه. وقال البخاري: قيس بن النعمان قال عبدالله بن عبدالوهاب: حدثنا خالد بن الحارث سمع أبا زيد الغموص: حدثني رجل من الوفد ولم يذكر المتن.

وادعى ابن منده أن الذي جعله البخاري واحداً هما اثنان، إذ إن الذي روى عنه إياد بن لقيط غير الذي روى عنه زيد وساق ابن منده حديث أبي الغموص من وجه آخر بإسناده. وروى أحمد بروايته في «فضائل الصحابة» عن قيس بن النعمان أنه قال: كنا الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس فقال: نعم الحي عبد القيس أسلموا طائعين غير مكرهين. يوضح المؤلف في تحليله أن الأصوب هو ما رجّحه السكوني بأن اليمن وعبد القيس من ربيعة، وقد فرّق بينهما غير واحد من الأئمة.

🕌

التراجم (٦): من محارب إلى همام

60

محارب بن مزيدة العبدي: وفد مع أبيه وأسلما

محارب بن مزيدة بن مالك بن همّام بن معاوية بن شبابة بن معاوية بن عامر بن حَطمة بن مُحارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، ثم المحاربي. قال ابن الكلبي: وفد هو وأبوه على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما. ذكره الرشاطي في «المستدرك» وقال: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. وقد ذكره الدارقطني وابن ماكولا عن ابن الكلبي، واستدركه ابن الأثير في «أسد الغابة».

تُظهر هذه الترجمة نسباً طويلاً موثقاً بدقة يعكس اهتمام النسّابين القدامى بحفظ سلاسل الأنساب الكاملة لرجال عبد القيس، خاصة من بطن محارب الذي أنجب عدداً كبيراً من رجال الوفد كما مرّ في تراجم عدة سابقة، وتؤكد مجدداً على النمط الأسري المتكرر: أب وابن يفدان معاً ويسلمان في اللحظة نفسها أمام النبي صلى الله عليه وسلم.

61

مخربة بن بشر العبدي: فارس جواد في الجاهلية

مخربة بن بشر العبدي، بوزن ثعلبة، من بني بشر بن الجعيد بن الدئل بن قيس بن رباب بن زيد العبدي. قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان شريفاً في الجاهلية فارساً جواداً، وإنما سُمي مخربة لأن السلاح خرّبه في الجاهلية، وأدرك الإسلام ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، فسألهم النبي عن عُمان فأخبره بذلك علماً فأخبره فقال بذلك: أسلم أهل عُمان طوعاً. حكاه الرشاطي في «الأنساب» وأبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني».

تُبرز هذه الترجمة انتقالاً في هوية مخربة من فارس جاهلي عُرف بالغزو وتخريب السلاح، إلى صحابي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأصبح مصدر معلومة مهمة عن أحوال عُمان وإسلام أهلها، وهذا يبيّن كيف أن معرفة الوافدين بجغرافية الجزيرة العربية وقبائلها كانت تُستثمر من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في جمع المعلومات عن انتشار الإسلام في الأقاليم المختلفة.

62

معبد بن وهب العبدي: أسد الله في أرضه

معبد بن وهب العبدي العصري، ذكره ابن أبي حاتم وغيره في الصحابة. أخرج البغوي من طريق طالب بن حجير عن هود بن حجير العصري عن معبد بن وهب أنه شهد بدراً فقاتل بسيفين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا لهف نفسي على فتيان عبد القيس، أما إنهم أسد الله في أرضه». وأخرجه ابن السكن من هذا الوجه عن رجل من عبد القيس كان حجّاجاً في الجاهلية يعني كثير الحج، أن معبد بن وهب تزوّج امرأة من قريش يقال لها هوبرة بنت زمعة أخت أم المؤمنين سودة، فذكر أنه شهد بدراً إلا أنه عنده النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من هذا؟» فقالوا: معبد بن قيس فلعل قيساً من أجداده فنُسب إليه، وأنسبوه إلى أجداده.

وأخرجه أيضاً أبو يعلى الموصلي وأبو جعفر الطبري وابن قانع وابن شاهين والمستغفري كلهم من رواية محمد بن صدران عن طالب. ورواية ابن قانع بها اختلاف يسير وفيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من هذا الرجل الأضبط؟» قالوا: معبد بن وهب العبدي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا لهف نفسي على فتيان عبد القيس، أما إنهم أسد الله في الأرض». يُعد هذا الحديث من أشهر ما ورد في فضل شباب عبد القيس المسلمين، إذ وصفهم النبي بأنهم أسود الله في أرضه لشجاعتهم في القتال.

63

المنذر بن الأشوع العبدي: جئناك سلماً غير حرب

المنذر بن الأشوع العبدي، ذكره الأموي في «المغازي» فقال: قدم وفد عبد القيس فقالوا: يا رسول الله جئناك سلماً غير حرب، ومطيعين غير عاصين، فاكتب لنا كتاباً يكون لنا كرامة على سائر العرب، ففسّر النبي صلى الله عليه وسلم علم بهم وأمرهم بأمرهم ونهاهم ووعظهم وكتب لهم كتاباً. واستدركه ابن فتحون.

تُختصر هذه الترجمة عبارة توصيفية شديدة الدلالة تختصر روح موقف وفد عبد القيس بأكمله من الإسلام: «جئناك سلماً غير حرب، ومطيعين غير عاصين»، وهي عبارة تعكس الطابع الطوعي السلمي الذي ميّز إسلام هذه القبيلة عن كثير من القبائل الأخرى التي دخلت الإسلام بعد حروب أو فتوحات، مما يفسر العناية الخاصة التي أولاها النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الوفد وحرصه على أن يكتب لهم كتاباً يوثق هذه المكانة الخاصة.

64

المنذر بن ساوى: الوالي الذي حفظ البحرين للإسلام

المنذر بن ساوى بن الأخنس بن بيان بن عمرو بن عبدالله بن زيد بن عبدالله بن دارم التميمي الدارمي، العبدي بالولاء، أهم شخصية في الكتاب على الإطلاق، والي البحرين حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه العلاء بن الحضرمي بكتاب يدعوه إلى الإسلام. أخرج الطبراني من طريق أبي مجلز عن أبيه: كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ذمة الله وذمة رسوله».

فأسلم المنذر، وأسلم معه أهل هجر من العرب طوعاً، ورضي اليهود والمجوس بالجزية. كتب إليه النبي أن يأخذ من كل رجل ليس له أرض أربعة دراهم وعباءة، وكان عاملاً للنبي صلى الله عليه وسلم على هجر إلى أن مات بالقرب من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وحضره عمرو بن العاص فسأله كم جعل النبي للميت من ماله؟ قال: الثلث. قال: فما ترى أن أصنع في ثلثي؟ فقال المنذر: إن شئت قسمته في سبيل الخير، وإن شئت جعلت غلته تجري عليك بعدك، قال: ما أحب أن أجعل شيئاً من مالي كالسائبة ولكني أقسمه. وبعد وفاته استخلف النبي صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي مكانه على البحرين.

65

منقذ بن حيان: أول من أسلم من أهل البحرين

منقذ بن حيان الغُنمي العبدي، أول من أسلم من أهل البحرين، ذكر الرشاطي عن ابن عبدالبر وابن فتحون والمدائني: وفد من بني غنم بن ذهل بن عمرو بن وديعة ثلاثة نفر: منقذ بن حيان أحدهم وهو أول من أسلم من أهل البحرين، وكان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارات، فقيل له: هذا القرشي الذي يزعم أنه نبي، فقام منقذ إليه فلما رآه النبي قام إليه وقال: «مرحباً بك يا منقذ بن حيان، كيف جميع هيئتك؟» ثم سأله عن رجل يعلّم من قومه، فأسلم وتعلم وعلّمه سورة الحمد وقل هو الله أحد، وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم يده على وجهه وكان به عشى فأذهب الله عنه وقبّح وأحسن عشرته.

فكتب معه إلى قومه أن أسلموا تسلموا، فقدم عليهم بالكتاب فأنكروا هيئته، فأسلم معه بعد وبان، ثم تعلم من أسلم منهم القرآن فكانوا يقرؤونه سراً ويصلون كذلك حتى اطلع عليهم الأشج - وكان خال منقذ - فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي خالاً لا يهمل قومي إن أسلم اتبعوه، فكان كذلك. فبينما هم كذلك إذ دخل الأشج على أخته أم منقذ وهي تصلي فسألها فقالت: إنك نجس فاذهب فتطهر حتى أعلمك، ففعل ثم عاد فعلّمته، فوقع في قلبه الإسلام فأسلم، وصرخ بالإسلام بالبحرين، فتلك الدار تسمى الآن دار الصرخة، فكان لعبد القيس كعمر لقريش الذي قال: لا يعبد الله سراً بعد اليوم.

66

نافع بن سليمان العبدي: أسلمت عبد القيس طوعاً

نافع بن سليمان العبدي، يُقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وحفظ عنه. روى إسحاق بن راهويه في مسنده عن سليمان بن نافع العبدي، أخبرني أبي، قال لي أبي: وفد المنذر بن ساوى من البحرين ومعه أناس، وأنا غلام أعقل أمسك جمالهم فذهبوا بسلاحهم على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، ووضع المنذر سلاحه ولبس ثياباً كانت معه، فأتى نبي الله صلى الله عليه وسلم مع الجمال إليه، فقال المنذر للنبي صلى الله عليه وسلم: رأيت منك ما لم أر من أصحابك.

فقلت: شيء جبلت عليه، أو أحدثته؟ قال: لا بل جبلت عليه. فلما أسلموا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسلمت عبد القيس طوعاً وأسلم الناس كرهاً». وأخرجه الطبراني وابن قانع جميعاً عن هارون بن موسى عن إسحاق قال هارون: ليس عند إسحاق أعلى من هذا. وأخرجه ابن بشران في «أماليه» عن دعلج عن موسى، وسليمان ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ولم يذكر فيه جرحاً، والقصة التي ذكرها للمنذر بن ساوى معروفة للأشج، واسمه المنذر بن عائذ، وأنظر ما سبق في ترجمة المنذر بن ساوى العبدي.

67

النعمان بن عجلان الأنصاري: لسان الأنصار ووالي البحرين

النعمان بن عجلان بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، كان لسان الأنصار وشاعرهم، وهو الذي خلف على خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبدالمطلب حين قُتل، والقائل يفخر بقومه بأبيات منها: «فقل لقريش نحن أصحاب مكة... نصرنا وآوينا النبي ولم نخف». أخرج ابن السكن وابن منده من طريق يزيد بن هارون عن عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن النعمان بن عجلان قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أوعك فقال: «كيف تجدك يا نعمان؟» قلت: أجدني أوعك، فقال: «اللهم شفاء عاجلاً». قال ابن السكن: لم أجد عنه حديثاً غير هذا وأظنه مرسلاً، وقال ابن حجر: وعيسى ضعيف جداً.

ذكر المبرد أن علي بن أبي طالب استعمل النعمان هذا على البحرين فجعل يعطي كل من جاءه من بني زريق فقال فيه الشاعر - وهو أبو الأسود الدؤلي -: «أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم... فندلا زريق المال ندل الثعالب». وقال الزركلي في «الأعلام» معرضاً بهذه الأبيات: ولأحد الشعراء بيتان قيل هما لأبي الأسود الدؤلي، ولم أجدهما في ديوانه المطبوع ولا في ذيله.

68

همام بن ربيعة العصري: من سادات عبد القيس

همام بن ربيعة العصري، ذكره أبو محمد الرشاطي في كتابه «المستدرك» فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، وقال: وكان من سادات عبد القيس وفرسانهم. ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى. مثل هذا الوصف المتكرر بالسيادة والفروسية يؤكد مرة أخرى الطابع النخبوي لوفد عبد القيس، ويربط همام بن ربيعة بمجموعة الأسماء الأربعة التي ذكرها الرشاطي معاً - جديمة بن عمرو وعمرو بن مرجوم وعمرو بن عمرو وهمام بن ربيعة - في سياق تعداده لرجال هذا الوفد المهم في تاريخ إسلام عبد القيس.

69

همام بن معاوية العبدي: من بني عبد القيس

همام بن معاوية بن شبابة بن عامر بن حطمة، من عبد القيس، قال ابن سعد في «الطبقات» (85/6): وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره في تسمية من كان بالبحرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حجر في «الإصابة» (577/3) وقال: فقال من وفد عبد القيس. اسم آخر يُضاف إلى القائمة الطويلة لرجال عبد القيس الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم دون أن ترد لهم رواية حديثية مفصلة، مكتفياً المؤلف بإثبات نسبهم ووفادتهم اعتماداً على المصادر الموثقة، وهذا النمط يشكل الجزء الأكبر من تراجم الكتاب التي وثّقت أسماء الوفد الكبير دون أن يكون لكل فرد منهم خبر مستقل مروي.

🕌

التراجم (٧): باب الكنى

70

أبو خيرة الصباحي: نبتنا فأكلنا الأراك

أبو خيرة العبدي الصباحي، نسبة إلى صُباح بضم المهملة وتخفيف الموحدة، وآخره حاء مهملة، من بطن لُكيز بن أفصى من عبد القيس. قال أبو أحمد الحاكم في «كتاب الكنى» (361/4): سمع النبي صلى الله عليه وسلم. أخرج البخاري مختصراً في «التاريخ»، وخليفة بن خياط في «الطبقات»، والدولابي في «الكنى»، والطبراني في «الكبير» من طريق مقاتل بن المسور عن أبي همام بن أبي خيرة الصباحي قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به فقلنا: يا رسول الله، عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك، فقال: «اللهم اغفر لعبد القيس لمن أسلموا طائعين غير مكرهين إذ بعض القوم لم يسلموا إلا حراباً مزبورين». لفظ الطبراني.

وفي رواية الدولابي (491/1): «كنا أربعين رجلاً». وأخرجه الخطيب في «المؤتلف» وقال: لا أعلم أحداً سماه. وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في «المجمع» (61/5): فيه جماعة لم أعرفهم. تُظهر هذه الترجمة كيف حرص المؤلف على تقصي كل رواية، حتى تلك التي لم يُعرف فيها اسم صاحبها بدقة، مكتفياً بذكرها ضمن جماعة الوفد الكبير التي حظيت بدعوة نبوية خاصة تفرّق فيها بين من أسلم طوعاً وبين من أُكره على الإسلام بعض قومه.

71

أبو سنان العبدي: تسعون سنة بلا شيب

أبو سنان العبدي الصباحي، ثم تخفيف المهملة والموحدة. قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان في الوفد ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه بيده، وكان فعُمّر حتى بلغ تسعين سنة، وكان مؤذن مسجد بني صباح، وكان وجهه يتلألأ لمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وكان شريفاً وجيهاً.

تُقدّم هذه الترجمة نموذجاً لظاهرة تكررت في عدة تراجم من هذا الكتاب: مسح النبي صلى الله عليه وسلم بيده على وجه أحد الوافدين، وما تبع ذلك من بركة ظاهرة في طول العمر وحسن الهيئة، كما ورد في ترجمة منقذ بن حيان الذي أذهب النبي عن وجهه العشى بمسحه، وأبي هريرة الدوسي (الذي سيرد لاحقاً) وأحاديث الدعاء له. وتُبرز هذه الترجمة أيضاً استمرار أدوار دينية عملية لبعض أفراد وفد عبد القيس بعد رجوعهم، كتولي أبي سنان أذان مسجد بني صباح، مما يدل على تأسيس بنية دينية منظمة في قرى عبد القيس منذ وقت مبكر.

72

أبو عمر بن شييم العبدي: من أشراف عبد القيس

أبو عمر بن شييم العبدي، ثم المحاربي، ذكره ابن الكلبي فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، وقال: كان من أشراف عبد القيس. قال أبو محمد الرشاطي في «الاستدراك»: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. آخر أسماء باب الكنى قبل ترجمة أبي هريرة الدوسي الختامية، ويحمل الوصف ذاته المتكرر لعدد من رجال هذا الوفد: الانتساب إلى أشراف القبيلة، مما يؤكد مجدداً الطابع النخبوي لوفد عبد القيس الذي ضمّ سادة القبيلة وأشرافها في مقدمة صفوفه حين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم معلنين إسلامهم.

73

أبو هريرة الدوسي: والي البحرين وحافظ السنة

أبو هريرة عبدالرحمن بن صخر بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دَوس، الدَّوسي، والي البحرين وخاتمة تراجم الكتاب. حدّث أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وأبي بكر والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد، وعائشة، وكعب الأحبار وغيرهم كثير. وروى عنه كبار الصحابة والتابعين: ابن عمر وابن عباس وأنس وجابر وواثلة بن الأسقع، وسعيد بن المسيب وعروة وخلق لا يُحصون.

قال البخاري: روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره. استعمله عمر بن الخطاب على البحرين، وقُدّم فيها عشرة آلاف فقال له عمر: أمن أين هذه الأموال؟ فقال: من خيل نُتجت، وعطية أُعطيتها، وخراج رقيق تتابعت، فقُبلت منه شهادته. ومن أشهر مواقفه ما وقع بينه وبين مروان بن الحكم، حين هدّده مروان في شكواه فقال أبو هريرة: اللهم إني أحب لقاءك فأحبب لقائي! فما بلغ مروان وسط السوق حتى مات. عاش أبو هريرة رضي الله عنه ثمانياً وسبعين سنة، واختُلف في سنة وفاته بين 57 و58 و59هـ، وبوفاته يختم المؤلف كتابه، إذ كان آخر من ترجم له بين صحابة نزلوا البحرين.

إضافات سُطور من أوال

خاتمة الكتاب: دعوة المؤلف

يختم بشار بن يوسف الحادي كتابه بخاتمة موجزة يقول فيها: «إلى هنا انتهى ما أردت جمعه من صحابة البحرين رضي الله تعالى عنهم، أسأل الله عز وجل أن يكون خالصاً لوجهه الكريم، وأن يكون في ميزان حسناتي يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا علماً نافعاً، إنه على ما يشاء قدير وبعباده لطيف خبير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين». ووقّعها: «وكتبه الفقير إلى رحمة الباري، بشار بن يوسف الحادي المالكي، بمدينة المحرق بمملكة البحرين».

بهذه الخاتمة المتواضعة يطوي المؤلف صفحات جهد بحثي استغرق تتبع 73 ترجمة موزعة على حروف المعجم من الألف إلى الياء ثم باب الكنى، رصد فيها بأمانة علمية دقيقة كل من صحّت له صحبة أو رويت له وفادة أو نزل البحرين والياً أو عاملاً، مستنداً في كل ترجمة إلى مصادرها الأصلية وناقلاً أقوال أئمة الجرح والتعديل فيها دون تحريف أو مبالغة، فسدّ بذلك ثغرة بحثية ظلت خالية قروناً طويلة.

ولاة البحرين في العهد النبوي والراشدي: خط زمني

يبرز من مجموع تراجم الكتاب خط زمني متصل لولاة البحرين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى صدر خلافة بني أمية، يمكن رصده كالتالي: أبان بن سعيد الأموي أول الولاة في العهد النبوي (استُشهد 13هـ)، فالمنذر بن ساوى العبدي والياً محلياً موازياً بعد إسلامه (توفي قرب وفاة النبي، 11هـ)، فالعلاء بن الحضرمي الذي خلف المنذر (توفي 21هـ)، فعياش بن أبي ثور في عهد عمر، فقدامة بن مظعون (توفي 36هـ)، ثم عثمان بن أبي العاص الثقفي في عهد عمر أيضاً على عُمان والبحرين معاً (توفي نحو 50هـ).

ثم توالت الولاية على أبي هريرة الدوسي في عهد عمر، فالربيع بن زياد الحارثي عاملاً لأبي موسى الأشعري، فعمر بن أبي سلمة المخزومي في زمن علي، فالنعمان بن عجلان الأنصاري بعد 37هـ. تكشف هذه السلسلة أن البحرين، بموقعها الاستراتيجي على الخليج ومكانتها الاقتصادية بثرواتها البحرية، كانت من أهم الولايات التي حرص الخلفاء الراشدون على اختيار كفاءات موثوقة لإدارتها، من كبار الصحابة الذين جمعوا بين الأمانة الدينية والحنكة السياسية.

معجم مصطلحات الكتاب

الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة، وفق الأصح عند المحققين. الوفد: الجماعة القادمة من قبيلة لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم معلنين إسلامهم، وأشهرها في هذا الكتاب وفد عبد القيس الذي تكرر مرتين، أولاهما قبل الفتح بثلاثة عشر رجلاً، والثانية سنة الوفود بأربعين رجلاً بقيادة الأشج. النبيذ: ما يُعمل من الأشربة كالتمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير إذا نُبذ في الماء حتى يفور، وقد يكون مسكراً وقد لا يكون.

النقير والمزفّت: أوعية كانت تُتخذ للانتباذ فيها، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب منها لسرعة تخمّرها. الجزية: ضريبة مالية تؤخذ من أهل الذمة (اليهود والمجوس) مقابل حمايتهم وإعفائهم من القتال. الأشج: لقب المنذر بن عائذ العبدي قائد وفد عبد القيس الأخير، سُمي به لأثر شجّة في وجهه. العصري والصباحي والمحاربي: نسبات إلى بطون فرعية من عبد القيس (بنو عصر، بنو صباح، بنو محارب).

فهرس تصنيفي: الولاة والعمال

يمكن تصنيف تراجم الكتاب حسب الوظيفة التي شغلها كل صحابي؛ فمن الولاة والعمال على البحرين: أبان بن سعيد الأموي، والعلاء بن الحضرمي، وعياش بن أبي ثور، وقدامة بن مظعون، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو هريرة الدوسي، وعمر بن أبي سلمة، والنعمان بن عجلان الأنصاري، والمنذر بن ساوى العبدي (والياً محلياً بإقرار نبوي)، وابنه خليد بن المنذر (قائد جيش لفارس)، والربيع بن زياد الحارثي (عاملاً لأبي موسى الأشعري).

هذا التصنيف يكشف حقيقة لافتة: أن نصف ولاة البحرين تقريباً في هذا العهد المبكر لم يكونوا من أهل البحرين أصلاً، بل أُرسلوا إليها من قريش (أبان، عمر بن أبي سلمة) أو ثقيف (عثمان بن أبي العاص) أو حضرموت (العلاء) أو دوس (أبو هريرة) أو الأنصار (النعمان بن عجلان)، بينما تولاها من أهلها المنذر بن ساوى وابنه، مما يعكس سياسة نبوية وراشدية متوازنة جمعت بين الاستعانة بالكفاءات الخارجية الموثوقة وبين إشراك القيادات المحلية التي أثبتت ولاءها للدين الجديد.

فهرس تصنيفي: أصحاب الكرامات والفضائل الخاصة

يضم الكتاب عدداً من الصحابة اقترنت تراجمهم بكرامات أو فضائل نبوية خاصة: العلاء بن الحضرمي (قطع البحر بفرسه، ودعوته المستجابة، وقصة قبره العجيبة)، ومنقذ بن حيان (شفاء عينه بمسح النبي)، وأبو سنان العبدي (تلألؤ وجهه وطول عمره بمسح النبي)، وعتبان بن عبيد (مسح النبي رأسه وعطاؤه إياه)، وعثمان بن أبي العاص (شهادة أمه على نور ولادة النبي).

كذلك من أصحاب الأوصاف النبوية الخاصة: الأشج المنذر بن عائذ («فيك خصلتان يحبهما الله: الحلم والأناة»)، وفتيان عبد القيس عموماً («أسد الله في أرضه» في حق معبد بن وهب ورفاقه)، وعبد القيس ككل («نعم الحي عبد القيس، أسلموا طائعين غير مكرهين»، و«أسلمت عبد القيس طوعاً وأسلم الناس كرهاً»). تشكل هذه الشواهد مجتمعة لوحة نبوية فريدة في الثناء على قبيلة بعينها، قلّ نظيرها في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع وفود العرب الأخرى.

لماذا هذا الملخص على منصة سُطور من أوال

يأتي هذا الملخص الإبداعي لكتاب «صحابة نزلوا البحرين» ليشغل موقعاً محورياً ضمن أرشيف منصة سُطور من أوال الرقمي، فهو يوثّق الطبقة التأسيسية الأولى في تاريخ البحرين الإسلامي: اللحظة التي تحوّلت فيها أرض عبد القيس وبكر بن وائل وتنوخ وتميم من التعدد الديني (مسيحية سماهيج، ويهودية هجر، وعبادة الأوثان والخيل) إلى الدخول الطوعي الفريد في الإسلام، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.

تتقاطع شخصيات هذا الكتاب مع ملفات أخرى موثّقة على المنصة: فالمنذر بن ساوى والعلاء بن الحضرمي يمثلان الجسر التاريخي إلى مرحلة الدولة العيونية اللاحقة في تاريخ البحرين، وقبيلة عبد القيس بأعلامها الاثنين والسبعين هنا تتكامل مع قاعدة بيانات «أعلام عبد القيس» المنشورة على المنصة، وأسقفية سماهيج المسيحية المذكورة في مقدمة الكتاب تتصل مباشرة بملف اكتشاف أول مبنى مسيحي في البحرين الموثّق ضمن معالم المنصة. بهذا يشكّل هذا الملخص حلقة وصل معرفية بين مشروعات المنصة المتعددة حول تاريخ البحرين وتراثها.